ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

112

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

الوعد والوعيد والمعاد أما بين لكم الموت صرعاته فنسيتموه أما أخلى القصور وأخذ أقمار الدور ، أما ترك المنازل دارسات ، أما فرّق الألفة وشتت الجموع ، أما أخلى الأماكن والربوع ، أما ترك الأم لاطمة على وجهها منهلة الدموع . أما أبكى الابن على أبيه والأب على ابنه ، وقطع قلوبهم بسهم بلاه ، أما نعق ففرق ، أما زعق فشقق ، أما مزق نعمة وحول ، أما أفنى جيوشا وخلقا كثيرا أما أهلك الأولين وسيهلك الآخرين ، أما جعل في الثرى تعقر ، والخدود في الأخدود مع الدود مع الصديد والدود ، يقسم الجمع ويشطر ، أما أنزل الملوك عن أسرتها ، أما استطاع عليهم بسوطوط يخطفهم بسطوته ، أما أدى الغمة بذلهم وأحرقهم في الدنيا ونعمتها ، أما بعد الفروش ذبحهم فحملوا على النعوش ، جمعوا فما أكلوا ، وبنوا وعلوا وكثروا الكنوز وظنوا مع خيلهم ورجلهم وجمعهم أن لا يؤخذوا ، فهجم الموت على الأوّل الشداد فمنهم عاد وثمود وشداد ، أين عاد ونمروذ وفرعون ذي الأوتاد فما نفعهم ملكهم ولا ردّ عنهم قوة بأسهم ولا منع عنهم مانع ، صرخ فيهم صاروخ الموت فهلكوا ، وبدد شملهم فامتحقوا ، بنوا مدائن الذهب وقصور اللجين فأتاهم الحين ، فكأنهم ما كانوا وكم ملوك بعدهم وكم اقبال وكم سادات وكم أبطال وكم خلق وكم رجال ، أهلكهم الموت بطعنته وترماحه في المجال ، وأخذ العمالقة الشداد وأفنى التتابعة الجلال والأكاسرة والجبابرة والفراعنة وأهل الفساد وأهل الفدفد والملوك من سبأ وملوك العرب ، وأهلك عادا وثمودا وشداد ، فشدّ عليهم بالأمر الشديد إله العباد ، فما تبعهم جياد الآمال والأعتاد ولا أجناد فافترسهم واقتلعهم وأهلكهم وأتلفهم ومزقهم وأبادهم وأفناهم وقطع أخبارهم ودكهم ودلاهم في الحفرة والنقر أصغر من الذر وأضعف من البعوض صرعى في يديه كأنهم رميم ، فكم أفنى جيلا بعد جيل ، وكم قرون ، وكم عبر ، ما أبقى على مخلوق ولا يبقي على كبير ولا صغير حتى يدعهم في اللحود قتلى باسم الموت . فاللّه أكبر تنبهوا واعتذروا وأيا من حضروا أقلعوا عن الذنوب والخطايا والآثام والعدوان ، ويكفي بهذا الخبر ، واعقلوا عقولكم ، وصونوا أبدانكم ، وكذلك أجسادكم عن الحرام والزنا والآثام وأكل الحرام والربا وشرب الخمر والزور والمزمار والمنكر ، ومخالفة الرحمن فالأمر عظيم والخطب جسيم ، ما أصعب الموقف والمحشر والصراط والبعث والقيام والحفر والصحف تتطاير ، وكل أعمالك تجدها في صحفك تسطر ، وتناقش وتحاسب ، وتلاقي أهوال الهول الأعظم الأكبر أجارنا اللّه وإياكم . . . آمين .